ابن الجوزي

111

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( أو مثلها ) أي : في الثواب والمنفعة ، فيكون الحكمة في تبديلها بمثلها الاختبار . ( ألم تعلم ) لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه التوقيف والتقرير . والملك في اللغة : تمام القدرة واستحكامها ، فالله عز وجل يحكم بما يشاء على عباده وبغير ما يشاء من أحكامه . أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ( 108 ) قوله [ تعالى ] : ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) . في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أن رافع ، ووهب بن زيد ، قالا لرسول الله : ائتنا بكتاب نقرؤه تنزله من السماء علينا ، وفجر لنا أنهارا حتى نتبعك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : أن قريشا سألت النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال : " هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا " قاله مجاهد . والثالث : أن رجلا قال : يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم لا نبغيها ، ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل ، كانوا إذا أصاب أحدهم الخطيئة ، وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها ، فإن كفرها كانت له خزينا في الدنيا ، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة ، فقد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل . فقال : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) الآية . وقال : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن " فنزلت هذه الآية . قال أبو العالية . والرابع : أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي أتى النبي ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، في رهط من قريش ، فقال : يا محمد : والله لا أؤمن بك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت هذه الآية . ذكره ابن السائب . والخامس : أن جماعة من المشركين جاؤوا إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، فقال بعضهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . وقال آخر : لن أؤمن حتى تسير لنا جبال مكة ، وقال عبد الله بن أبي